الشنقيطي

157

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

والجواب الأول ظاهر ، والثاني والثالث محتملان لأنهما من الإسرائليات . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [ 56 ] . قد قدمنا أن وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ الشورى : 52 ] أن الهدى المنفي عنه صلى اللّه عليه وسلم هو منح التوفيق والهدى المثبت له هو إبانة الطريق . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة العنكبوت قوله تعالى : وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ [ 12 ] الآية . لا يعارضه قوله تعالى وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ العنكبوت : 13 ] كما تقدم بيانه مستوفى في سورة النحل . فأثقالهم أوزار ضلالهم ، والأثقال التي معها أوزار إضلالهم ولا ينقض ذلك شيئا من أوزار أتباعهم الضالين . قوله تعالى : وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ [ 27 ] . هذه الآية الكريمة تدل على أن النبوة والكتاب في خصوص ذرية إبراهيم ، وقد ذكر في سورة الحديد ما يدل على اشتراك نوح معه في ذلك في قوله وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ [ الحديد : 26 ] . والجواب أن وجه الاقتصار على إبراهيم أن جميع الرسل بعده من ذريته وذكر نوح معه لأمرين : أحدهما : أن كل من كان من ذرية إبراهيم فهو من ذرية نوح . والثاني : أن بعض الأنبياء من ذرية نوح ولم يكن من ذرية إبراهيم كهود وصالح ولوط ويونس على خلاف فيه . ولا ينافي ذلك الاقتصار على إبراهيم ، لأن المراد من كان بعد إبراهيم لا من كان قبله أو في عصره ، كلوط عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام .